ابن كثير

362

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها » « 1 » انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري ، فرواه هو والنسائي من حديث زكريا بن إسحاق المكي به . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : حدثنا سريج بن يونس ، حدثنا علي بن هشام بن البريد عن محمد بن عبيد اللّه بن علي بن أبي رافع ، عن عثمان بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير نساءه الدنيا والآخرة ولم يخيرهن الطلاق « 2 » ، وهذا منقطع . وقد روي عن الحسن وقتادة وغيرهما نحو ذلك ، وهو خلاف الظاهر من الآية ، فإنه قال : فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا أي أعطيكن حقوقكن وأطلق سراحكن ، وقد اختلف العلماء في جواز تزوج غيره لهن لو طلقهن على قولين ، أصحهما نعم لو وقع ليحصل المقصود من السراح ، واللّه أعلم . قال عكرمة : وكان تحته يومئذ تسع نسوة : خمس من قريش : عائشة وحفصة وأم حبيب وسودة وأم سلمة رضي اللّه عنهن ، وكانت تحته صلى اللّه عليه وسلم صفية بنت حيي النضيرية وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، رضي اللّه عنهن وأرضاهن جميعا . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 30 إلى 31 ] يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يقول اللّه تعالى واعظا نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم اللاتي اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة ، واستقر أمرهن تحت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فناسب أن يخبرهن بحكمهن وتخصيصهن دون سائر النساء بأن من يأت منهن بفاحشة مبينة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وهي النشوز وسوء الخلق ، وعلى كل تقدير فهو شرط ، والشرط لا يقتضي الوقوع كقوله تعالى : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] وكقوله عز وجل : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الأنعام : 88 ] قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ الزمر : 4 ] فلما كانت محلتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع ، ولهذا قال تعالى : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ قال مالك عن زيد بن أسلم يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ قال : في الدنيا والآخرة ، وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي سهلا هينا ، ثم ذكر عدله

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الطلاق حديث 29 ، والنسائي في الطلاق باب 26 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 78 .